مجمع البحوث الاسلامية

610

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

وللمشرك أنداد متعدّدون ، وأرباب متفرّقون ، فإذا أخّر به أمر ، أو نزل به ضرّ ، لجأ إلى بشر أو صخر ، أو توسّل بحيوان . . . فهو دائما مبلبل البال ، لا يستقرّ من القلق على حال . . . » . 6 - ولسان هذه الآية وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ تنديد وإعجاب من سفاهة هؤلاء ؛ حيث يحبّون الأنداد الّذين لا شعور لها ولا نفع ولا ضرّ ، كيف يسوّون في الحبّ بينها وبين اللّه ، ولها نظائر في القرآن مثل : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ . . . الحجّ : 11 ، لاحظ « ن وس : النّاس » . هذا كلّه فيما هو يقين من حبّ النّاس للّه . وأمّا المحتمل فآيتان ( 45 و 46 ) فإنّ رجوع الضّمير ( على حبّه ) فيهما إلى اللّه إحدى المحتملات ، أي آتى المال ، ويطعمون الطّعام على حبّ اللّه ، وهذا أعلى مضمونا . وهناك احتمال آخر ، وهو رجوعه إلى المال والطّعام - وهو أظهر لكونهما أقرب - ونظيرهما ( 60 ) لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وسنبحثها . واحتمال ثالث رجوعه إلى المصدر المفهوم من ( آتى ) و ( يطعمون ) أي على حبّ الإتيان والإطعام ، وهو أبعد الوجوه . خامسا - جاءت في : حبّ النّاس الأشخاص 5 آيات : ( 47 - 51 ) : أربعة إثباتا وواحدة نفيا ، وفي كلّ بحوث : أ - ( 47 ) فقالت نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه : 1 - هذا الحبّ الجنسيّ وحيد في القرآن جاء في أحسن القصص القرآنيّة ، وشغل آيات منها ، وصار يضرب به المثل في الحبّ والعشق من ناحيتها ، وفي الاعتصام والعفّة من ناحيته . 2 - الحبّ فيها بدأ من جانب المرأة للذّكر خلافا لغيرها من قصص الحبّ ، فإنّ الحبّ فيها من قبل الذّكر للأنثى غالبا . 3 - وقد فشى هذا الحبّ في المدينة بين النّساء ، فكنّ يلهجن بها حسرة وتمنّيا للوصول إلى هذا الحبيب ، كما وصلت إليه امرأة العزيز ، فقابلنها أوّلا بذمّها ، واتّهامها بالسّفاح تأكيدا : إِنَّا لَنَراها فِي ضَلالٍ مُبِينٍ يوسف : 30 ، وأخيرا بقطع أيديهنّ خطأ بدل الفواكه من دون إحساس الألم ، لشدّة إعجابهنّ بحسنه وإكبارهنّ إيّاه ، وبقولهنّ : حاشَ لِلَّهِ ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ يوسف : 31 . 4 - وقد أدركت امرأة العزيز مكرهنّ بإفشاء سرّها ، فأشركتهنّ في بلائها فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ واحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً . . . يوسف : 31 . 5 - وقد بيّن اللّه فرط هذا الحبّ عنهنّ بجملتين امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَها حُبًّا ، والمراودة هي الذّهاب والرّجوع بملائمة لترغيب الطّرف وانخداعه عن نفسه ، وقد شغف الحبّ قلبها وسويداء نفسها . 6 - اشتهرت هذه القصّة بين النّاس وخلال الشّعر والأدب باسمها « زليخا » لكن اللّه ذكرها بانتسابها